حيدر حب الله

314

حجية الحديث

كتابنا نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة « 1 » ، فلا نعيد . وعلى أيّة حال ، بدورنا سوف نستعرض هذه الأدلّة التي شادوا عليها نظريّة حجيّة خبر الواحد أو الحديث الظنّي بالتفصيل الذي قد يوجب الملل أحياناً ؛ لأنّ نتائج هذا الموضوع بالغة الأهميّة للغاية ، فلا نريد الخروج منه إلا بعد استنفاد الجهد لتأسيس رؤية متكاملة وراسخة وجادّة إن شاء الله تعالى وأعان ، كي نرى ما هي النتيجة التي توصّلنا إليها ؟ نظريّة حجية الحديث الظنّي ( الآحادي ) ، الأدلة والشواهد والمستندات أشرنا إلى أنّ علماء الإسلام وأصول الفقه الإسلامي أقاموا مجموعةً من الأدلّة من مصادر مختلفة ، لتأسيس وتأصيل نظريّة حجية خبر الواحد الظنّي ، وقد تراكمت هذه الأدلّة وتطوّرت عبر الزمن ، حتى أصبحت نتائجها أشبه بالبديهة التي لا يمكن الخروج منها . وهذه الأدلّة ينتمي قسمٌ منها إلى مجال النقل ( القرآن الكريم والسنّة الشريفة ) ، فيما ينتمي القسم الآخر إلى المجال العقلي والعقلائي ( الأدلّة العقليّة ودليل الانسداد ، والسيرة العقلائيّة و . . ) ، ونذكر هذه الأدلّة ، نقليّاً ثم عقليّاً ، وفقاً للترتيب الذي سار عليه الاجتهاد الأصولي عند المحقّقين البارزين في هذا المجال .

--> ( 1 ) انظر بالخصوص : نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 51 - 437 .